الأمر الثاني هو تحول تركيز الكثير من المؤسسات الصحفية حول العالم من الإعلام المطبوع بعد تقلص أرباحه وتقلص انتشاره، إلى الإعلام الرقمي والجديد، بعد ازدياد انتشار هذا الأخير وارتفاع نسبة الإقبال عليه والثقة به، مما جعله يمثل تحديا كبيرا في إيجاد الوسيلة المثلى والميسرة في إدارته وتدقيقه ونشره وتوزيعه والإرتباط مع آلاف المحررين والكتاب التابعين أو المستقلين والكثير من العوامل والأمور الأخرى التي كما يبدو لا تلبيها أنظمة إدارة المحتويات الحالية.
تيم أرمسترونج -الرئيس التنفيذي لأميركا أون لاين AOL المؤسسة الإعلامية الأمريكية الشهيرة- والتي كانت في يوم من الأيام تمثل إمبرطورية ضخمة في مجال الإنترنت والإعلام، أرمسترونج أفشى سرا لموقع تيك كرنش الشهير حول عمل مؤسسته مؤخرا-منذ قرابة الثلاثة اشهر- على نظام إدارة محتويات جديد (أسماه بالتقنية السرية) يلبي مطالبها ونموها المستمر في الإعلام الرقمي وفي إنتاج ونشر المحتويات عبر مواقعها وشبكتها الكبيرة خصوصا وأنها:
* يوجد بها أكثر من 3000 محرر صحفي.
* تشغّل أكثر من 75 موقع ومدونة متخصصة تحت شبكة اسمها Mediaglow
* شبكة كبيرة من الكُتّاب المستقلين Freelancer والمساهمين (تُقدّر بالآلاف) الذين يقبضون ثمن عملهم بالقطعة.
* ازدياد كبير في حجم محتوياتها!
ملامح نظام إدارة المحتويات الجديد تبدو مثيرة ومشوقة ومنها:
* دمج الكُتّاب المساهمين والمتعاونين البعيدين في هذا النظام المتقدم بحيث يمكنهم النشر من خلاله إلى شبكة AOL ومن ثم قبض مستحقاتهم ولكن على أساس الإعلانات وعدد المشاهدات للصفحات التي ساهموا بكتابتها أو تحريرها (الأمر أشبه بمنصة تدوين متطورة جدا).
* وعلى هذا الأساس فإن هذا النظام يحتوي على برمجية متطورة لمراقبة وإحصاء الزيارات والإعلانات وتتبعها.
* توليد أوتوماتيكي للمحتويات المتعلقة بأي مادة ومباشرة.
إلا أن هذه الفكرة ليست بالجديدة تماما إذ قام موقع يدعى Demand Studio بتوزيع 17 مليون دولار خلال عام واحد لكُتابه ومحرريه ومنتجي الفيديو فيه والمتعاونين معه وذلك مقابل عرضه على موقعه أو حتى بيعها لمواقع إعلامية أخرى.
ولم يتضح بعد هل بنت AOL هذا النظام من الصفر أم أنه تجميع لعدة تقنيات عملت عليها سابقا أو من شركات استحوذت عليها قديما وهذا هو المرجح حاليا في ظل انتجاتها السابقة والنظام الذي مازال يديرها حاليا ويُدعى Dynapub ونظام كمحرك للمدونات اشترته سابقا باسم Sphere.
السؤال الآن ماهو وضع مؤسسات الإعلام العربي ومواقعها العتيقة والمليئة بالمشاكل وخصوصا الجزيرة نت والعربية نت وغيرهما؟ خصوصا وأن الإعلام الجديد مازال قسما مثتلا لديهما وبخجل واضح ولم يتم دمجه بعد والإستفادة من ثورته التقنية الكبيرة في تحسين نظم إدارة المحتويات ونشرها. خصوصا ونحن نرى أن المؤسسات الإعلامية الغربية تجدد نفسها بين الحين والآخر لمواكبة التطور والحفاظ على شريحة زبائنها ومستخدميها والأهم تسهيل عملية إنتاج ونشر المحتويات الإعلام تقليلا للوقت والكلفة وبذلك زيادة الإنتاجية.
ومؤخرا كانت السي إن إن CNN أحدث المطورين لموقعها الإلكتروني http://www.cnn.com الذي أطلقته بنسخته الحديثة والإحترافية الجديدة. ولعلنا نستعرضه لاحقا هنا. وربما نستعرض أفكارا جديدة لتطوير عملية النشر الإلكتروني التقليدية وتسهيليها وتسريعها ووسائل لدمج الإعلام الجديد مع التقليدي. فتابعونا.
Powered by: Bakkah - Copyright © 2009





اضافة تعليق
طباعة
ارسل لصديق
اضافة الى المفضلة
الى اعلى الصفحة