أخيرا قررت ياهو أن تكفر عن ذنبها القديم برفضها لصفقة مايكروسوفت السابقة للإندماج أو لشرائها بقيمة 47 مليار دولار وماأعقب ذلك الرفض من مشاكل مالية واستبدالها لمديرها التنفيذي، مقابل موافقة مايكروسوفت على صفقة تعاون لا إندماج في مجال سوق البحث وإعلاناته على الإنترنت حيث تم الإعلان اليوم عن صفقة لمدة عشر سنوات بين الطرفين تتوقع ياهو أن تدر دخلا عليها بما يوازي 500 مليون دولار لإيراداتها السنوية، حيث ستحصل ياهو على 88% من إيرادات الإتفاق الجديد، فيما تتوقع مايكروسوفت أن تحقق تقدما كبيرا بإتجاه جوجل ردا على مبادراتها الأخيرة لإقتحام سوق مايكروسوفت في مجالات أنظمة التشغيل والبرامج المكتبية.
هذا الإتفاق أو التعاون يمثل صورة ممتازة لكيفية استغلال موارد كل من الشركتين وخبرتهما في محاولة إنتاج خدمة مميزة ستتفوق ربما على جوجل حيث ستستفيد ياهو من كم الخبرة التقنية لمايكروسوفت في تطوير محرك البحث واستغلال خبراتها في هذا المجال، مقابل استفادة مايكروسوفت من الخبرة التسويقية والترويجية لياهو في سبيل إنشاء سوق إعلاني جديد على الإنترنت ينافس السوق الإعلاني الضخم.
الفائدة تحقق لكلا الشركتين من هذا الإتفاق، ياهو ستحل أزمتها المالية وتعثراتها المادية بالعوائد المتوقعة لها هنا بنسبة كبيرة (88%) وعلى المدى الطويل، بينما مايكروسوفت ستحقق تقدما في مجال تأخرت به كثيرا وهي الشركة العالمية حيث ستخترق معاقل جوجل في مجالين مهمين ويعدان بمثابة الروح بالنسبة لجوجل، وهما البحث وسوق الإعلانات الإلكترونية وهذا ماسيحقق عوائد وكسب مادي ومعنوي مهم لمايكروسوفت ردا على مبادرات جوجل التقنية المتعددة.
مايكروسوفت لم ترتجل هذه الخطوة بلا تخطيط أو تفكير أو إعداد مسبق حيث دامت هذه المفاوضات سنوات وفشل عرض سابق للإستحواذ على ياهو من قبلها، والأهم من ذلك أن مايكروسوفت طرحت محرك بحث جديد يبدو واعدا مبشرة بخوارزمية جديدة للبحث تقول أنها أفضل وذات منطق أكبر من خوارزمية جوجل المعروفة PR التي تعتمد على عدد الروابط القادمة للصفحة، حيث أن الخوارزمية الجديدة هي مزيج لحسابات معقدة تعتمد على زمن بقاء المستخدم في الصفحة مع عوامل أخرى يدعي الكثيرون أنها أدق من خوارزمية جوجل في البحث، والجديد هنا أن هذه الخوارزمية الجديدة المقدمة من مايكروسوفت ستكون هي الأساس لجميع مواقع ياهو وبالطبع لمحرك بحثها العتيد.
الإتفاق جاء بشكل جديد عما هو معهود في الإتفاقيات التقليدية بين الشركات سواءا بالإندماج أو مجرد التعاون حيث أنه لا يحتوي على دفعة مالية كبرى مقدمة من قبل مايكروسوفت لياهو.. وهذا ماسبب خيبة أمل للمستثمرين.
الإتفاق خطوة ثانية في محاولة إنهاء إحتكار جوجل لسوق البحث وإعلاناته على الإنترنت بعد خطوة مايكروسوفت الأولى بمحرك بحثها الجديد (بينج).
أسهم ياهو انخفضت عن أمس بمقدار 11% بعد الإعلان عن الإتفاق مع مايكروسوفت. وأسهم جوجل هي الأخرى انخفضت بمقدار ضئيل مابين 1 إلى 2 بالمائة.(البعض يرجع ذلك إلى استياء المستثمرين من عدم وجود دفعة أولى كبيرة للإتفاق والإعتماد في ذلك على العائدات على المدى الطويل)
السؤال الآن: كيف سترد جوجل على هذا الإتفاق الذي إن لم يوجعها حتى الآن ماديا وواقعيا فقد أوجعها بلا شك معنويا. هل ننتظر منها منتجا جديداً أو اتفاقاً آخراً أو تطويرا مرتقبا لمحرك بحثها العتيق وسوق إعلاناتها الضخم؟
والسؤال التالي المشروع: كيف ستستفيد شركاتنا العربية على قلتها وضآلتها بجانب هؤلاء العمالاقة- في تطوير نفسها وإيجاد سبل للتعاون والتطوير بين بعضها البعض في محاولة لإيجاد موطئ قدم في عالم الديناصورات التقني هذا؟
الموقع الجديد للإتفاقية:
http://www.choicevalueinnovation.com/thedeal/Default.aspx
Powered by: Bakkah - Copyright © 2009





اضافة تعليق
طباعة
ارسل لصديق
اضافة الى المفضلة
الى اعلى الصفحة